اعلان عن المركز

 
تحية وتهنئة لجيش مصر العظيم بمناسبة الذكرى الواحد والآربعون لنصر أكتوبر | احدث احكام المحكمة الدستورية حتى سبتمبر 2011 | النصوص الكاملة لقانون حماية المستهلك المصرى ولا ئحته التنفيذية | قانون المحاماة المصرى وفقا لأحدث تعديلاته وقانون الأدارات القانونية للمؤسسات وشركات القطاع العام | قواعد واجراءات التحكيم بمركز تحكيم الاتحاد التعاونى الأسكانى المركزى بالقاهرة | الجنسية المصرية لمن ولد لأم مصرية وأب غير مصرى | أحدث أحكام النقض المدنى فى موضوعات الشهر العقارى | 3- مجموعة حديثة من أحدث أحكام محكمة النقض الجنائى المصرية | مركز تحكيم مجلس التعاون لدول الخليج العربية ولائحته التنفيذية | الويبو .... معاهدة قانون العلامات التجارية والملكية الفكرية





 

 

الحماية الدستورية للحقوق السياسية والعدالة الاجتماعية
في ندوتي احتفال المحكمة الدستورية العليا بالعيد الأربعيني بالقضاء الدستوري
        عرض وتلخيص
المستشار حاتم بجاتو
رئيس هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا
                    

احتفلت مصر فى الفترة من السابع وحتى التاسع من مارس سنة 2009 بمرور أربعين عاماً على نشأة قضائها الدستورى ، إن مصر التى أنبلج من بين ربوعها فجر الحضارة ، فأشرقت شمسها ساطعة تضئ وجه الإنسانية جمعاء ، وتهدى البشرية قيم الخير والحق ، وتكرس مفاهيم العدل والإنصاف ، فكان المصرى أول من شاد للعدالة صرحاً ، وقت أن كانت البشرية ترزح أسيرة التخلف والهمجية ولم يكن مستغرباً أن تحتفى مصـر ، هذا الاحتفاء ، بقضائها الدستورى الذى تبوأ ، بالرغم من حداثة عهده ، مكانة متميزة فى قلوب المصريين جميعاً ، رسختها أحكام شامخة ، خطها قضاة أجلاء بحروف من نور على صفحات الزمن ، أرسوا بها العديد من التطبيقات الدستورية المتطورة ، انحازت فيها دوماً إلى ما يحقق آدمية الفرد ، ويحفظ كرامته الإنسانية ، مقيمة ذلك التوازن الدقيق بين الحقوق المقررة للمواطن ومقتضيات الصالح العام ، بغير أن تجاوز تخوم النص الدستورى ، وما يحتمله من تفسير ، ودونما افتئات على معانيه أو إهدار لغاياته ومراميه .ولم تقتصر ما للمحكمة الدستورية العليا من مكانة على قلوب المصريين ، بل جاوز ذلك حدود الوطن وامتد إلى شتى ربوع العالم وأصقاعه ، فقد أدرك المنشغلون بأمر القانون الدستورى فى العديد من الدول ، من قضاة وفقهاء ، قدر المحكمة ، وتميز أحكامها ، فأنزلوها منزلتها اللائقة ، وهو ما انعكس فى مشاركة نحو أربعين محكمة ومجلس دستورى ، إضافة إلى أربع منظمات دستورية دولية ، تمثل دولاً تتوزع على أربع قارات ، فى الاحتفال القومى العالمى الذى عُقد بهذه المناسبة .وقد كان الاحتفال رصيناً ، كالعهد بكل ما تعلق بالمحكمة الدستورية العليا ، لائقاً بما للمحكمة من جلال ، معبراً عن مكانتها المتميزة ، فكان أن عُقدت ندوتان علميتان خلال الاحتفال ، خصصت أولهما ، والتى عقدت بمبنى المحكمة الدستورية ، لمناقشة الضوابط الدستورية للحقوق والحريات السياسية ، فى حين خصصت ثانيهما ، والتى عقدت بمكتبة الإسكندرية ، لموضوع العدالة الاجتماعية .وقد قدمت بالندوتين العديد من الأوراق والأبحاث ، قاربت العشرين ، من مختلف الدول . وهى أبحاث حفلت بالعمق والجدة بما يليق بمكانة من أعدها ، وهم الصفوة من القضاة والفقهاء الدستوريين فى مختلف الدول ، مما يجعل أغلبها عصياً على التلخيص دون إخلال بما حوته من عميق الفكر ، بيد أننا سنحاول ، فى هذه العُجالة ، وبما يتسع له المقام ، أن نوجز أهم الأفكار التى وردت بعدد من الأوراق المقدمة بالندوتين أولاً : أوراق من الندوة الأولى الضوابط الدستورية للحقوق والحريات السياسية :

1- الورقة المقدمة من ألمانيااشتملت الورقة على ثلاث محاور:

·   المحور الأول عرض مبسط وسريع للتطور التاريخي للحقوق السياسية الأساسية ولماهيتها. ويُظهر هذا المحور نقطتين في غاية الأهمية: الأولى أن روح وجوهر كافة حقوق الإنسان الأساسية وغايتها النهائية هي تكريس الكرامة الإنسانية ، لذا يتعين أن ننظر دوماً عند تطبيق قواعد وأفكار حقوق الإنسان إلى أن ثمة هدفاً أسمى يتجاوز ظاهر النصوص ولأفكار، هو صون كرامة الإنسان. أما النقطة الثانية، فهي أن ثمة أداتين أساسيتين تحفظان لمفهوم حقوق الإنسان جوهره في إطار الهدف الأسمى المتمثل في كرامة الإنسان، هما المساواة والحرية.

·   أما المحور الثاني فقد تضمن طرحاً لفكرة محدثة للقانون الدستوري الحديث، إذ ترى الورقة أن مفهوم حقوق الإنسان، صار مستعلياً على الوثائق الدستورية ذاتها، وأن مفاهيم حقوق الإنسان باتت تجد من التوافق الدولي أبعادها المرجعية، لذلك فلم يعد دور الدستور التكريس لمفاهيم حقوق الإنسان قدر ما صار دوره وضع الأطر والضوابط التي تقييد أداء الدولة بمؤسساتها المختلفة على النحو الذي يكفل أفضل حماية للمواطنين في مواجهة سلطات الدولة.

·   وقد تعرض المحور الثالث إلى أهم التحديات التي باتت تواجه مفهوم حقوق الإنسان الأساسية، وهي تحديات مصدرها التطور الذي لحق مرجعيات حقوق الإنسان، إذ طالما أن المرجعية خارجية مصدرها وثائق دولية: وثائق الأمم المتحدة أو الوثائق الإقليمية، ففي كل الأحوال فقد بات مهماً جداً وجود محاكم إقليمية ودولية تتولى صون حقوق الإنسان، وهنا يتعين التحدي الأساس، كيف يمكن التوفيق بين أداء هذه المحاكم جميعها على النحو الذي يقبله مفهوم سيادة الدولة في القانون الدولي العام.

2- البحث المقدم من الإمارات خُصص البحث للتصدى بالعرض لواحد من الحقوق السياسية الأساسية ، الذى تنامت أهميته بداية من منتصف القرن الماضى ، ألا وهو الحق في تكوين الجمعيات ، وهو الحق الذي نصت عليه المادة (33) من دستور دولة الإمارات. وقد تناول الورقة بحثها عبر محورين ، الأول تعرض بالسرد للضمانات الدستورية المقررة لحماية حق تكوين الجمعيات ، مستعرض النص الدستورى الذى جعل من تكوين الجمعيات صنواً لحرية الاجتماع متفرعاً عنه مسبغاً الحماية الدستورية على هذا الحق، وأردفت الورقة أن التمتع بهذا الحق وغيره من الحقوق المنصوص عليها فى الدستور لا يتأتى دون وضع آليات للحماية الدستورية، ويأتى على الرأس ، من تلك الآليات الحمائية ، أن يكون تنظيم هذا الحق بمقتضى قانون ، فلا يصار فى تنظيمه لأداة تشريعية أدنى ، وكذا كفالة حق الشكوى وما يستتبعه من حق الالتجاء للقضاء لدفع العدوان الذى قد يستطيل للمساس بتلك الحقوق ، بما فى ذلك القضـاء الدستورى ، والذى أناطه الدستور للمحكمة الاتحادية ، إذ خولها حق الرقابة الدستورية على التشريعات المنظمة لتك الحقوق أاتحادية كانت أم صادرة عن إحدى الإمارات .أما المحور الثاني فقد خصص لإيراد التفاصيل المقررة تشريعياً لتكوين الجمعيات ، من جهة تعريفها وأغراضها والحق فى إنشائها ، ، وشروط تأسيسها ، ضرورة إشهارها وكيفيته ، كما أوضحت الورقة الهيئات التى يتعين أن تضمها تلك الجمعيات ، وطرق إنهاء عمل الجمعيات وحلها .

3- الورقة المقدمة من مصر :عرضت هذه الورقة ، والتى أعدها المستشار د. عبد العزيز سالمان رئيس هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا ، لحرية الرأي ودور القضاء الدستوري في حمايتها، وذلك من خلال ثلاث محاور.

·   تعرض المحور الأول للمفاهيم الأساسية للحرية بوجه عام، وحد علاقتها بسلطان الدولة والقيود التى تحد من سلطة الدولة فى مجال تنظيمها لهذه الحقوق ، وعلى الرأس منها الدستور ومبادئه الحاكمة ، ثم عرض الباحث لمفاهيم الحقوق والحريات وكيفية تغير تلك المفاهيم باختلاف الزمان والمكان ، وبسط للتقسيمات المتصورة للحريات العامة والحقوق الاجتماعية . منتهياً إلى بيان كيفية إقامة التوازن الدقيق بين الحريات العامة والمصالح العامة.

·   وتعرض المحور الثاني لحرية الرأي، من وجهة مفهومها وأهميتها بحسبانه يأتى فى مقدمة الحريات العامة قاطبة ، بل ويعد الكثير من هذه الحريات فرعاً منه ، ثم أردف الباحث لعرض ماهية حرية الرأى من منظور الفكر الإسلامي. ثم عرجت الورقة إلى الإطار الدستوري لحرية الرأي وحدود سلطة المشرع في تنظيمها، ودور القضاء الدستوري في حماية هذه الحرية مستعرضاً فى ذلك أهم أحكام المحكمة الدستورية العليا .

·   أما المحور الثالث فقد خصص للحريات المتفرعة عن حرية الرأي، متخذاً من حرية الصحافة أنموذجاُ ، فعرضت الورقة لهذه الحرية بشيء من التفصيل، من زوايا عدة، أهمها: المفهوم والمضمون والأهمية ، ودور هذه الحرية في انتقاد القائمين بالعمل العام كوسيلة لاستهداف الصالح العام ، والعلاقة بين حرية الصحافة وحرية إصدار الصحف ، والعلاقة بين حرية الحافة وسلطة الدولة فى الرقابة عليها ، كما بين المحور دور القضاء الدستوري في حماية حرية الصحافة.4- بحث دولة الفلبين :عرض البحث إلى أوضاع الحماية الدستورية المقررة بدولة الفلبين. حيث استعرض البحث بمفتتحه إلى أوضاع انتهاك حقوق الإنسان التي مرت بها الفلبين إبان عام 2007، حيث انتشرت حوادث القتل والاختفاء القسري. وإذ بدت الدولة في أتون هذه الأحداث في حال من العجز، فقد تقدم القضاء للتصدي لهذه الظواهر، من خلال الدور الدستوري المخول إياه لحماية حقوق الإنسان.وتستعرض الورقة الإطار الدستوري والتشريعي للسلطات التي تملكها المحكمة العليا في الفلبين. والدور الذي لعبته المحكمة في إقامة مؤتمر قومي على مستوى سلطات الدولة المختلفة، والذي توصل إلى توصيات تم تنفيذها فوراً من قبل سلطات الدولة جميعها. وقد كان من شأن هذه التوصيات التوصل إلى إعلاني أمبورا ولائحة هيبوس لتعويض كافة المضارين من كل صور انتهاك حقوق الإنسان. حيث عرضت الورقة بشكل مفصل لهذين الإعلانين من حيث المضمون والأهداف والآثار.

 5- الورقة المقدمة من مالطا-   بدأت الورقة باستعراض تاريخ استقلال لدولة مالطا. ثم أوضحت تاريخ الاهتمام بحقوق الإنسان ، وكيف أنها عينت لأول مرة ، في النظام القانوني لمالطا ، من خلال أحكام دستور 1964 المعمول به حتى الآن. -   ثم عرضت الورقة لبيان تناول دستور مالطا لمبادئ حقوق الإنسان ، وأهم تلك المبادئ التى أوردتها الوثيقة الدستورية ، ومعالجتها لشأن هذه الحقوق .-   ثم سردت الورقة ، سرداً موجزاً ، لقراءات المحكمة الدستورية المالطية لنصوص حقوق الإنسان الواردة في الدستور من خلال تطبيقات وأحكام هذه المحكمة .

6- الورقة المقدمة من ليبيا بدأت الورقة بتناول الضمانات الدستورية للحقوق والحريات الأساسية كما هو معمول بها في ليبيا، وفق الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان. وقد قررت الوثيقة مبادئ غير مسبوقة متسقة مع كافة وثائق حقوق الإنسان العالمية: كحق الإنسان الطبيعي في الحياة، وفي سلامة البدن، وفي إضفاء حماية لحق الإنسان في الحياة الخاصة مع الربط بين الحياة الخاصة والكرامة الإنسانية ، وجعلت كافة الحقوق والحريات السياسية ، الواردة بالوثيقة ، غير خاضعة للتقادم ، ولا قابلة للانتقاص ، وغير جائز التنازل عنها .وعلى مستوى الحقوق السياسية: فقد قررت الوثيقة مبدأ طليعياً غير مسبوق من قبل، وهو إعلان قيام سلطة الشعب، حيث أن السلطة الشعبية المباشرة هي أساس النظام السياسي، وذلك من خلال المؤتمرات واللجان الشعبية ، والمكفول عضويتها لكل مواطن أتم الثامنة عشرة ، لهذه المؤتمرات الحق فى وضع السياسات العامة ، وإقرار الخطط الاقتصادية والاجتماعية وغيرها ، مع الحق فى اختيار من يتولون مباشرة الأعمال التنفيذية للدولة .أما في المجال الاقتصادي: فقد أولت الوثيقة اهتماماً خاصاً بالحقوق والحريات الاقتصادية، وليس هذا فحسب بل تمنح هذه الوثيقة كل المواطن حرية اختيار العمل الذي يناسبه بشرط عدم استغلال جهد الغير ، أو إلحاق أى ضرر بالآخرين ، ومراعاة تفاوت القدرات بين البشر ، مع تقدير خاص لأهمية العمل النقابى ، وتكريس احترام الملكية الخاصة .وفي شأن الحقوق الاجتماعية : قررت مبدأ تضامن المجتمع وترابطه ، وضرورة كفالة المعيشة الكريمة لأفراده ، وضمان الرعاية الصحية المتطورة لكافة المواطنين ، وكذا مراعاة حقوق غير القادرين على العمل ، وحماية ذوي العجز والشيخوخة ، وحرصت الوثيقة على النص على الحق فى التعليم والمعرفة ، وكفالة حرية التنقل واختيار مكان الإقامة .

 7- الورقة المقدمة من دولة الهند تمثل هذه الورقة واحدة من أهم الأبحاث المقدمة في تلك الندوة . وقد تضمنت الورقة في جزئها الأول استعراضاً تاريخياً لحقوق الإنسان: حيث استعرضت بشكل واف أهم الوثائق التاريخية لحقوق الإنسان، والتطور التاريخي للدساتير المكتوبة، والخلاصات التي استنتجتها البشرية عبر المسار الدستوري لمفاهيم حقوق الإنسان، والدور الذي تلعبه المؤسسات القضائية الدولية في مقام التكريس لهذه المفاهيم بحسبانه قد أضحت مفاهيم عالمية. ثم عرجت الورقة إلى التعاطي مع الوضع الدستوري في دولة الهند، مفصلة لتاريخ نشأة الدستور في الهند قبل الاستقلال وإبان مرحلة الكفاح من أجله، ثم بعد الاستقلال. موضحة لنصوص الدستور التي تكرس لمفاهيم حقوق الإنسان. وعرضت الورقة إلى المراحل التي تمكن عبرها المجتمع الهندي ومن خلال النصوص الدستورية وتطبيقات المحكمة العليا لهذه النصوص، من إحداث تطور حضاري عظيم على مستويات تنمية المجتمع وتقليل الفروق بين طبقاته ومنح فئاته المهمشة مزايا حقوقية تتيح له آليات للتمكين، وذلك جميعه في إطار مبادئ الديمقراطية الدستورية، حيث المساواة بين الجميع وعدم التمييز وعدالة التوظف ، مع تبنى منهج التفسير التشريعي لصالح الفئات الأضعف في المجتمع. ثم انتهت الورقة إلى الإشارة إلى منهج شديد الأهمية على مستوى التطبيقي الدستوري، وهو ما خطته المحكمة العليا في الهند، من أن ما هو مقرر على الدولة الاضطلاع به، هو التزام حتمى عليها ، وليس محض توجيه لها ، تضطلع به في حدود استطاعتها. هذا هو مجمل ما ورد في الورقة هو تلخيص شديد الإخلال بما ورد بها، إذ انطوت الورقة على استعراضات هائلة لتطبيقات قضائية متنوعة وتقدمية في مقامات حماية حقوق الإنسان وحرياته، سواء الأساسية أم السياسية أم العامة أم الشخصية الخاصة. 

 8-بحث الدنماركأهتم هذا البحث باستعراض العلاقات المتشعبة والمتداخلة بين المعاهدات الدولية  والقانون الداخلى المنظمة لحقوق الإنسان ، وبين التطبيقات القضائية لها. إذ تتناول بالدراسة الكيفية التي تعاطت معها المحكمة العليا بالدنمارك مع المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان ، وبيان حكم الالتزامات التي تلقيها هذه الاتفاقية على عاتق مؤسسات الدولة المختلفة من ضرورة احترام ما ورد بها من مبادئ ، وهي التزامات تشير الورقة إلى أنها صارت مقيدة للمحاكم الدانماركية ؛ على الرغم من أن النظام القانوني الدانمركي لا يقرر لزوم أية قواعد قانونية لم تصدر عن المشرع الدانماركي .وتتبع الورقة بشكل مقتضب النظام القانوني الدنماركى  في شأن لزوم القواعد القانونية للمحاكم  الداخلية ، ثم بينت الكيفية التي طبقت بها هذه المحاكم والاتفاق الأوروبي لحقوق الإنسان.

9 - الورقة المقدمة من البرازيل تتناول الورقة الحقوق القضائية الأساسية في الدستور البرازيلي. وهي تتكون من مقدمة تعرض للوضع الكلي للحقوق الأساسية بهذا الدستور .وبعد ذلك قُسمت الورقة إلى جزأين ، تناول الجزء الأول مكانة حقوق التقاضي في إطار المنظومة الحقوقية للدستور البرازيلى .أما الجزء الثاني من الورقة فقد تعرض إلى موضوع غاية فى الأهمية والدقة ، هو العلاقة بين مفهوم كرامة الإنسان وحقوق التقاضي ، بينت فيه التلازم الشرطى بينهما ، والتأثير الجدلى لكل منهما فى قسيمه .

10- ورقة كرواتيا بدأت الورقة بعرض الضمانات الدستورية للحقوق والحريات السياسية في كرواتيا. وقد بينت الوضع الدستوري للمحكمة الدستورية، وللحقوق الأساسية بعامة والحقوق السياسية بخاصة في الدستور الكرواتي. ثم عرضت الورقة إلى سوابق قضائية للمحكمة في مقام القضاء بعدم دستورية بعض القوانين التي مست المساواة في الجنس وحق الملكية وحق الاجتماع. وكذا أوضحت التناول القضائي من قبل هذه المحكمة لعناصر مختلفة من الحقوق العامة والسياسية: ككرامة الإنسان، وحق الإنسان في حسن السمعة، وحق المقبوض عليهم في المعاملة الكريمة، وحق حماية الحرية الليبرالية، والحق في التعويضات القانونية، والحق في المحاكمة العادلة.وانتهت الورقة إلى بيان تبني كرواتيا للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وتأثير هذا النهج على عمل المحكمة الدستورية وغيرها والمحاكم الأخرى الأدنى درجة .

11- الورقة المقدمة من اليونان تناولت الورقة الضمانات الدستورية للحقوق والحريات السياسية. وقد بدأت باستعراض مجمل أحكام لدستور اليوناني " دستور 1975 " ، ثم ثنت ببيان للحقوق السياسية في هذا الدستور، وقد قامت الورقة بتخريج السمات المختلفة للحقوق السياسية: مثل ان الحقوق السياسية مستقلة عن أي حق عام آخر، وأنها حقوق غير قابلة للمساس، فضلاً عن اختلافها عن الحقوق الشخصية التي يستطيع الأفراد المساس بها وليس فقط الهيئات العامة.ثم عرجت الورقة إلى تناول الوضعين الداخلي والخارجي لمصفوفة للحقوق الإنسان، ومساهمتهما معاً في التكريس للحقوق السياسية.الندوة الثانيةالضمانات الدستورية للعدالة الاجتماعية

1- الورقة المقدمة من روسيا افتتحت الورقة بالإشارة إلى ما أعلنت عنه الأمم المتحدة من اعتبار 20 فبراير يوماً عالمياً للعدالة الاجتماعية، مستعرضاً أهم ما ورد في كلمة الأمين العام للأمم المتحدة، ثم استعرضت أوضاع الفقر في العالم من خلال دراسات البنك الدولي. لتستنتج من ذلك أن من أهم أسباب الفقر انعدام العدالة الاجتماعية، الأمر الذي ترى معه أن ممن المهام الأساسية للقضاء لعب دوراً فعالاً في إيجاد فرص متكافئة في كل مجالات السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة. وتتناول الورقة بعد ذلك التطور الذى طرأ على المحكمة الدستورية في تفسير مفهوم عبارة social state الواردة بالدستور الروسى إذ فسرتها بكونها دولة اجتماعية وليس بحسبانها دولة اشتراكية ، وهى بهذه المثابة تأمن للجميع الحق في التملك، والذي من خلاله يمكن للجميع أن يتمتع بالضمانات الاجتماعية للحياة. وتشير الورقة بعد ذلك إلى بعض المفاهيم والآليات الفنية التي يمكن بها للمحاكم التدخل في التشريعات المناهضة للعدالة الاجتماعية، ويأتي على القمة منها دور المحاكم الدستورية في تصويب الأوضاع التشريعية المخلة، فمساهمتها تتمثل في تبصرة المشرع إلى الطرق الصحيحة للعدالة الاجتماعية إضافة إلى إلغاء التشريع الذي يتجاوز تلك الحدود. وفي النهاية تؤكد الورقة على أن العولمة ليست شر مطبق، إذ منها ما هو إيجابي في صالح الناس، وهو حقوق الإنسان.

2- البحث المقدم من تركيا يبدأ البحث باستعراض نصوص الدستور التركي التي تتعاطي مع ضمانات العدالة الاجتماعية. وهي الحقوق المقررة في المواد من 41 وحتى 65 من الدستور، المتعلقة بحقوق للأسرة (المرأة والأطفال)، والحق في التعليم والتدريب، والحق في العمل، والحق في الراحة، والحق في تكوين منظمات نقابية عمالية، وحق التفاوض الجماعي، والحق في أجر عادل، والحق في خدمات صحية وحماية البيئة، والحق في مسكن والحق في الحماية الاجتماعية. ثم تشير الورقة إلى تبنى المحكمة لتفسير عبارةsocial state of law ، الواردة فى الدستور التركى ، باعتبارها الدولة التي يستقيم أودها على مفاهيم حقوق الإنسان وضمان حياة المواطنين في سلام وسعادة ورفاهة، وهي الدولة التي توجد توازناً عادلاً بين الحقوق الأساسية بين حريات الأفراد وبين المصلحة العامة، وهي الدولة التي تكفل للجميع العمال وباقى المشتغلين الحماية المناسبة التي تمكنهم من تطوير حياتهم المهنية وتطوير أوضاعهم الاقتصادية على النحو الذي يمكنهم من الحياة بشكل كريم.

3- بحث الدستور والعدالة الاجتماعية :     

   تقدم بهذا البحث د./ محمد محمد عبد اللطيف أستاذ القانون العام بكلية الحقوق جامعة المنصورة ، وقد تناول البحث أن التحولات الدستورية الكبرى فى مختلف دول العالم كانت تستهدف تحقيق العديد من الأهداف من بينها تكريس العدالة الاجتماعية. وتطرق البحث إلى صعوبة تحديد مضمون العدالة الاجتماعية على نحو دقيق ؛ ذلك أنه كما أن البعض من عناصرها تستند إلى نصوص دستورية صريحة ، فإن البعض الأخر يتوزع فى نصوص أخرى تتناولها ضمناً ، وانتهى الباحث إلى أن الحماية الدستورية للعدالة الاجتماعية تفترض أولاً تكريساً دستورياً لفكرة الحقوق الدستورية ، وتساءل ما إذا كانت العدالة الاجتماعية تعد مبدأ دستورياً ، أم هى مجرد هدف دستورى ، واعتبر الباحث أنها مبدأ فى بعض الأحيان ، كما حال المجال الضريبى ، وهدف فى أحيان أخرى كما حال المجال الاقتصادى ، وأضاف أن فكرة التضامن الاجتماعى تعد المكون الأساس للعدالة الاجتماعية .ثم عرج البحث إلى بيان  تفصيل عناصر العدالة الاجتماعية، والحقوق الدستورية التى كرسها الدستور فى هذا الشأن مثل الحق فى العمل والأجر العادل والتعليم ، والتأمين الاجتماعى والصحى ومعاشات الشيخوخة والبطالة ...إلخ ، وأبان أن التكريس الدستورى لهذه الحقوق لا يعنى اكتمال الحماية الدستورية لها ، إذ أن النصوص المتضمنة لها تعدو مجرد إطار للمشرع ، على نحو يظل المشرع متمتعاً بسلطة تقديرية واسعة فى نطاق تنظيمها ، كما أن كفالتها تفترض تدخلاً إيجابياً من الدولة ، بخلاف الحقوق الأساسية . ثم ثنى الباحث على معالجة تطبيقات مبدأ العدالة الاجتماعية موضحاً القيمة الدستورية لها ، مستعرضاً ذلك الأمر من خلال أحكام المحكمة الدستورية العليا المصرية فى مجالى الضرائب والاقتصاد ، وكيف انه فى حين تبنت المحكمة مفهوماً واسعاً لفكرة العدالة الاجتماعية فى مجال الضرائب فاستغرقت بذلك المبادئ الواردة فى النصوص الدستورية الأخرى بالإضافة لما ورد فى المادة 38 من الدستور، فإنها عدتها فى المجال الاقتصادى غير ذات مضمون محدد ، بل إنها مجرد تطبيق نموذجى للأهداف الدستوربة ، وأن العدالة الاجتماعية لا ترتبط بنظام اقتصادى معين ،فيمكن تحققها فى ظل أى من النظام الاشتراكى أو نظام اقتصاد السوق

4-ورقة الحماية الدستورية للعدالة الاجتماعية في المواد الضريبية تناولت الورقة التى أعدها د./ فتحي فكري أستاذ القانون العام بجامعة القاهرة استعراض الحماية التى كفلها الدستور لمبدأ الدالة الاجتماعية فى مجال المواد الضريبية وذلك من خلال استعراض تطبيقات أحكام المحكمة الدستورية العليا المصرية الخاصة بالضرائب.وأوضحت الورقة أن مبادئ المحكمة تناولت كل من : أ- وعاء الضريبة ، ب- أهداف الضريبة ، ج- خضوعها لمبدأ التناسب وعدم المغالاة ، د- ضرورة الالتزام بالتوقع المشروع كمظهر من مظاهر الأمن القانونى .وفى شأن وعاء الضريبة أوضح الباحث  أن المحكمة الدستورية تبنت فى شانها وجوب توافر عدة ضوابط ، أولها: تقديره على أسس واقعية مع تحديده بدقة ، وثانيها: عدم جواز الانفصال بين دين الضريبة ووعائها ، وثالثها: لزوم فرض الضريبة على الدخل لا على رأس المال ، ورابعها: حظر فرض ضرائب على حقوق يفترض أن تخلص لأصحابها .أما من حيث الالتزام بأهداف الضريبة وغاياتها ، فقد بينت الورقة أنه بالرغم من ثبوت حق الدولة ، دستوراً ، فى اقتضاء الضرائب ، فإن هذا الحق مقيد بالاحتياجات الداعية لإنشاء الضريبة ، وهو ما يناقضه أن تستهدف الضريبة محض تكوين حصيلة لسد عجز قائم ، لارتباط ذلك بتحديد مضطرب لوعاء الضريبة ، إذ تتزاحم فيه اعتبارات موضوعية وأخرى أقرب للتحكمية ، كما تتجاوز الضريبة أهدافها ، كذلك ، إذا كانت آثارها ، ولو العرضية ، لا تقوم على أسس موضوعية ، بما يفقدها سمة العدالة الاجتماعية .ومن المبادئ التى دشنتها أحكام المحكمة الدستورية العليا المصرية مبدأ وجوب خضوع الضريبة للتناسب وعدم المغالاة ، وتمثل ذلك ، على وجه الخصوص ، فى لزوم تناسب جزاء التخلف عن الوفاء بالضريبة وعدم الغلو فيه بحسبان ضرورة ارتباط النصوص القانونية ، عقلاً ، بأهدافها ، بوصفها وسائل ملائمة لتحقيق أغراض مبررة ، وكذا ضرورة عدم المغالاة فى معدل الضريبة حماية لمصلحة الدولة والممول فى ذات الآن .وفى خصوص ضرورة الالتزام بالتوقع المشروع كمظهـر من مظاهر الأمن القانونى ، أوضحت الورقة أن أحكام المحكمة توزعت على محاور ثلاث ، الأول: استحالة توقع ضريبة فرضت بأثر رجعى ، الثانى : عدم دستورية المطالبة برسوم تكميلية غير مقدرة وقت إجراء التصرف ، والثالث :وجوب استبعاد التقدير الجزافى لدين الضريبة .وانتهت الورقة إلى التنبيه إلى أن النص ، فى المادة الرابعة من الدستور بعد تعديلها سنة 2007 ، على العدالة الاجتماعية كأساس يقوم عليه الاقتصاد ، وفى ضوء التحول إلى اقتصاد السوق الحر ، يجعل من العدالة الاجتماعية صمام امن للمجتمع كله ، ليس فقط من أجل الحفاظ على حق الطبقات الضعيفة والمهمشة اقتصادياً ، بل هى ضمانة تحول دون انفجارات اجتماعية تودى بالكافة .

5- بحث الحماية الدستورية لمبدأ العدالة الاجتماعيةاعد البحث د./ يسري العصار أستاذ القانون العام بكلية الحقوق جامعة القاهرة ، وقد استعرض فيه الباحث مفهوم العدالة الاجتماعية وعناصرها المختلفة، مع التدليل على أرائه ببعض أحكام المحكمة الدستورية العليا ، وذلك عبر أربعة مباحث ، خصص الأول لمبدأ العدالة الاجتماعية فى الدستور المصرى ، وعرض فى الثانى لتطبيقات المحكمة الدستورية العليا لمبدأ العدالة الاجتماعية فى مجال الضرائب والتكاليف العامة ، فى حين ضُمِنَ المبحث الثالث بيان اعتبار مبدأ العدالة الاجتماعية أساساً للحقوق الاجتماعية ، أما المبحث الرابع فاستعرض فيه الباحث حالات تقييد بعض الحقوق والحريات بمبدأ العدالة الاجتماعية .وفى المبحث الأول بين الباحث أن العدالة الاجتماعية تعد من أهم المبادئ التى تضمنتها الدساتير المصرية الحديثة منذ صـدور دستور سنة 1956 وحتى الدستور القائم ، واستعرض النصوص الناصة عل هذا المبدأ فى تلك الدساتير ، وأجاب البحث على تساؤل مداره مدى التزام القاضى الدستورى بالنصوص الدستورية التى اعتنق فيها المشرع مذهباً فكرياً أو أيديولوجياً بعينه عند إعماله الرقابة الدستورية على التشريعات المختلفة ؟ مبيناً اتجاه المحكمة الدستوري فى ذلك الشأن ، مستدلاً بحكمها الأشهر فى شأن إقرارها دستورية النص فى قانون قطاع الأعمال العام على جواز بيع بعض وحدات القطاع العام ، موضحاً ، فى الحين ذاته ، توزع الفقه الدستوري بين اتجاهين ، الأول : يرى إلزامية هذه النصوص للقاضى الدستورى ، فى حين يذهب اتجاه ثان إلى أن هذه النصوص يجوز للقضاء أن يفسرها تفسيراً مرناً وذلك وفقاً للظروف التى تسود كل فترة تاريخية ، ودون ما حاجة لتدخل من جانب المشرع الدستورى لتعديلها ، وانتصر الباحث إلى الرأى القائل بجمود الدستور وما يفرضه من وضع ضوابط على المنهج العملى فى تفسير الدستور بما لا يؤدى إلى الخروج على المعنى الواضح والصريح لنصوصه .أما المبحث الثانى الخاص بتطبيق المحكمة الدستورية لمبدأ العدالة الاجتماعية فى مجال الضرائب والتكاليف ، فخُصِصَ لاستعراض أحكام المحكمة الدستورية العليا فى مجال الضرائب من خلال الأحكام التى قضت بدستورية بعض النصوص كنص المادة 41 من القانون 11 لسنة 1991 بشأن الضريبة العامة على المبيعات ، والفقرة الثالثة من المادة 32 من ذات القانون  ، وتلك التى قضت بعدم دستورية البعض الأخر ، كالحكم الصادر بعدم دستورية المادتين 3 مكرراً و3 مكرراً (ب) من القانون رقم 107 لسنة 1976 فى شأن ضريبة الأراضى الفضاء ،والقانونين 229 لسنة 1989 و208 لسنة 1994 بفرض ضريبة على مرتبات العاملين بالخارج ، وغير ذلك من القوانين الضريبية ، وكذلك أحكام تلك المحكمة فى مجال الرسوم ، كالحكم الصادر فى شأن البند ج من المادة 21 من القرار بقانـون رقم 70 لسنة 1964 فى شأن رسوم التوثيق والشهر ، والحكم الصادر فى خصوص المادة 75 البند ج ثانياً من القانون 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية ، مستخلصاً نهج المحكمة فى هذا الصدد والمبادئ التى قررتها .فى حين أفرد البحث مبحثه الثالث لمبدأ العدالة الاجتماعية باعتباره أساساً للحقوق الاجتماعية ، مبدياً ثلاث ملاحظات على منهج المحكمة الدستورية العليا فى استنباط مبدأ العدالة الاجتماعية عند تفسيرها أحكام الدستور ، أولها :ربط المحكمة أحكام الدستور فى إطار من الوحدة العضوية وتفسيرها تفسيراً مرناً وسعت به من مفهوم مبدأ العدالة الاجتماعية ، وثانيها : أن المحكمة لم تكتف بذلك بل فسرت مبادئ دستورية أخرى ، كمبدأ المساواة ،  فى ضوء مبدأ العدالة الاجتماعية ، إذ أقامت مبدأ المساواة على أساس من فكرة العدل والسلام الاجتماعى ، وهو ما أسهم فى توسعة تطبيقات مبدا المساواة ، وثالث الملاحظات :أن المحكمة ربطت بين مبدأ العدالة الاجتماعية ، بالمفهوم الواسع الذى تبنته ، وبين حماية الحق فى الملكية  ، وطبق هذه المفاهيم جميعاً من خلال قضاء المحكمة فى شأن مبدأ الأجر العادل ، وباعتبارها أساسا للتضامن الاجتماعى ً.وتناول البحث فى أخر المباحث فكرة تقييد بعض الحقوق والحريات بمبدأ العدالة الاجتماعية ، واستدل فى هذا بإجازة المحكمة أن يقيد المشرع حق الملكية والحرية التعاقدية على ضوء من اعتبارات العدالة الاجتماعية والتضامن الاجتماعى .وأخيراً فلا يسعنا أن نغفل عن البحث القيم الذى أعده كل من المستشارة/ تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا المصرية بالاشتراك مع المستشارين د./ عماد البشرى وتامر ريمون عضوى هيئة المفوضين بالمحكمة ، وهو طواف في الأفكار العالمية للعدالة الاجتماعية ، واستعراض الوضع في مصر ، ومدى تطور الحماية الدستورية لمبدأ العدالة الاجتماعية ، مع عرض لتطبيقات المحكمة الدستورية لهذا المبدأ.وقد عرض هذا البحث لأفكاره عبر ستة محاور ، خصص الأول كمدخل للحماية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وعرض المحور الثانى لمفهوم مبدأ العدالة الاجتماعية فى إطار التنمية الشاملة ، والحقوق الاجتماعية الاقتصادية المكونة له ، وعُنون المحور الثالث بعنوان التحديات المعاصرة – السياسات الاجتماعية فى عالم متغير ، وأطل البحث من خلال المحور الرابع على أسس تعزيز منهج العدالة الاجتماعية فى تعاليم المسيحية ومبادئ الشريعة الإسلامية ، أما المحور الخامس فقد بين فيه الباحثون مدى تطور الحماية الدستورية لمبدأ العدالة الاجتماعية فى الدساتير المصرية المتعاقبة ، وأهم العوامل المؤثرة فيها , فى حين استعرض المحور السادس ، والأخير ، دور القضاء الدستورى المصرى فى حماية مبدأ العدالة الاجتماعية ، وأهم تطبيقاته فى مجال الحقوق الجماعية والفردية ، واختُتِمت الورقة بطرح رؤيتها حول الآفاق المستقبلية للحماية الدستورية لمبدأ العدالة الاجتماعية فى ضوء الواقع السياسى والاجتماعي والاقتصادي والثقافي ، وهذا البحث عصى على العرض الموجز ، بغير إخلال بما يحويه من أفكار يتعين إمعان الفكر فيها ، حاله فى ذلك حال الورقة المقدمة من ليتوانيا وهي استعراض فلسفي للتحول عن الاشتراكية إلى اقتصاد السوق الحر، دون التخلي عن الدور الاجتماعي للدولة.خلاصة :باستعراض الأوراق والأبحاث المقدمة فى الندوتين محاولين التوصل إلى قواسم مشترك بين أفكارها الرئيسة ؛ يمكن أن نخلص إلى ما يلى :1- أن الحقوق والحريات السياسية ، على مستوى التنظير ، تكاد أن تتطابق فى كافة الأنظمة القانونية فى شتى الدول ، بحيث يمكن القول بأنه أضحت شأناً عالمياً ، وهماً دولياً ، فجل ، إن لم يكن كل ، الوثائق الدستورية تتبنى عبر نصوصها المتعددة ، ذات الحريات والحقوق السياسية الأساسية  ، كحرية التعبير ، وحرية الاعتقاد ، والحق فى المساواة وحرمة الحياة الخاصة والحفاظ على سلامة الجسد وحق التقاضى ....إلخ .2- وجه التمييز بين هذه الأنظمة الدستورية المختلفة ينحصر فى مدى التقدم على مستوى تطبيق النص الدستورى على أرض الواقع ،وذلك عبر تفاعل النص المطبق مع معطيات متعددة المستويات ؛ من بينها الواقع المجتمعى ، والمعتقد الأيدلوجى ، والظرف التاريخى ، والموروث الثقافى ، وسائر العوامل السياسية والاقتصادية ، ومع الأخذ فى الحسبان اعتبارات الفوارق الفردية والخصائص المميزة لكل مجتمع على حدا .3-  أن التطورات التى طرأت على الأنظمة القانونية والسياسية أفرزت طرحاً حديثاً لمفهوم حقوق الإنسان ، وهو طرح آخذ فى التشكل والتغلل  ، مؤداه أن الحقوق والحريات الأساسية ، قد أضحت مستعلًية على المبادئ الدستورية ذاتها ، فلا يمكن للأخيرة أن تنفك عنها ، أو أن تحيد ، بحيث تعد تلك الحقوق والحريات جزءاً من النظام الدستورى الحاكم ولو لم يُنص عليها صراحة فى الوثيقة الدستورية ، مما يتعين معه تطبيق مضامينها وتحقيق مراميها ولو بغير نص . كما لا يتصور ، كذلك ، أن يُنص على ما يناقضها فى أى وثيقة دستورية ، بما يمكن معه القول  أنه قد أضحى هناك ما يعرف بالمبادئ فوق الدستورية ، بدأت فى التكون والترسخ ، وأن الدور الرئيس الدستور صار وضع الضوابط والآليات الكافلة لأفضل حماية للمواطن في مواجهة سلطات الدول المختلفة .4-  كما نستطيع أن نقرر ، جازمين ، أن مفاهيم حقوق الإنسان الأساسية باتت تجد من التوافق الدولي أبعادها المرجعية ، ومن المواثيق والمعاهدات الدولية التجسيد النصى لها .5- من الملاحظ أيضاً تعاظم دور بعض المحاكم الإقليمية ، عبر الوطنية ، فى مجال حماية الحقوق والحريات الأساسية ، كالمحكمة الأوربية لحقوق الإنسان ، بحيث يمكن أن تصير ، تلك المحاكم ، بديلاً ، أو صنواً على أقل تقدير ، للمحاكم الدستورية الداخلية .

6- أن التطور الذى لحق مفاهيم تفسير النص الدستورى ، ينحو بالمحاكم الدستورية إلى تبنى مناهج التفسير الاجتماعى ، الذى يؤدى إلى إعادة تخليق النص الدستوري ، مجدداً ، متجاوزاُ الظرف التاريخى لنشأته ، وفى إطار من دعم وتكريس المصلحة الفضلى لفئات المجتمع الأكثر ضعفاً وتهميشاً .

 7- إن الدولة كى يستقيم أودها يتعين أن تقوم على مفاهيم من مراعاة حقوق الإنسان وضمان حياة المواطنين في سلام وسعادة ورفاهة، وأن على الدولة أن تقيم توازناً عادلاً بين الحقوق الأساسية بين حريات الأفراد وبين المصلحة العامة .

8-  أن العدالة الاجتماعية ، فى ضوء التحول العالمى المتنامى إلى نظام اقتصاد السوق الحر ، هى صمام الأمن الأهم للمجتمع كله ، ليس فقط من أجل الحفاظ على حق الطبقات الضعيفة والمهمشة اقتصادياً ، بل هى ضمانة تحول دون انفجارات اجتماعية تودى بكيان الدولة كلها .

9- أن فى تفسير المحاكم لأحكام الدستور تفسيراً مرناً يربطها جميعاً فى إطار من الوحدة العضوية يؤدى إلى توسعة مفهوم مبدأ العدالة الاجتماعية بما ينعكس إيجاباً على مختلف الحقوق الجماعية والفردية .

10-       كذلك فإن فى اعتناق تفسير المبادئ الدستورية المختلفة ، فى ضوء مبدأ العدالة الاجتماعية ، وإقامة تلك التفسيرات على أساس من أفكار العدل والسلام الاجتماعى ، هو ما يسهم فى تكريس المزيد من الحقوق والضمانات لجموع أفراد الشعب . 

 


بقلم ashraf alassy مايو 07,2009

alassy.net 2009